محمد بيومي مهران
398
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
ويضيف أستاذنا الدكتور حسن ظاظا - إلى حجج « فرويد » - أنه لم يرد في أسماء الساميين جميعا - سواء أكانوا من العبريين أم من غيرهم كالآراميين والكنعانيين والأكاديين - اسم نطقه كاسم « موسى » ، فهذا النبي هو أول شخص يحمل هذا الاسم « 1 » ، ويقرر « الزوهار » مصرية موسى - وإن لم يستبعد يهوديته في نفس الوقت - اعتمادا على نص التوراة - على لسان بنات رعوئيل - بأنه رجل مصري « 2 » . وأما المصادر الإسلامية ، فتكاد تجمع على أن موسى الكليم - عليه السلام - قد ولد لامرأة من بني إسرائيل ، وأن هارون أخوه ، فهما إذن من ذرية إبراهيم الخليل ، شأنهما في ذلك ، شأن إسحاق ويعقوب ، عليهم السلام ، إلا أن هناك في الكتاب الحكيم آيتين تقصان علينا ما وقع ، إذ غضب موسى على أخيه هارون ، ظنا منه أن قصر ، حين انساق القوم إلى عبادة العجل ، يقول سبحانه وتعالى في الآية الأولى : وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ، قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 3 » ، ويقول في الآية الثانية : قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي « 4 » .
--> ( 1 ) حسن ظاظا : الفكر الديني الإسرائيلي ، القاهرة 1971 ص 17 . ( 2 ) خروج 2 : 19 . ( 3 ) سورة الأعراف : آية 150 ، وأنظر : تفسير الطبري 13 / 120 - 133 ، تفسير الطبرسي 9 / 27 - 21 ، الجواهر في تفسير القرآن الكريم 4 / 220 ، تفسير أبي السعود 2 / 407 - 408 ، تفسير روح المعاني 9 / 68 - 69 ، تفسير الكشاف 2 / 119 ، تفسير الفخر الرازي 15 / 9 - 10 تفسير القاسمي 7 / 2860 - 2862 ، تفسير المنار 9 / 177 - 181 ، تفسير تفسير القرطبي ص 2651 - 2652 ، تفسير وجدي ص 116 ، تفسير ابن كثير 3 / 474 . ( 4 ) سورة طه : آية 94 ، ويقول أبو حيان في البحر المحيط ( 4 / 396 ) ناداه يا ابن أم استضعافا وترفقا ، وكان شقيقه وهي عادة العرب تتحنن بذكر الأم ، وأيضا كانت أمهما مؤمنة وأيضا لما -